غياب الأب قد يصيب الأبناء بمشاكل صحية

156
كتب الباحثون في دورية (بيدياتريكس) أن التيلروميرات لدى الأطفال ممن هم في التاسعة من العمر وفقدوا آباءهم تكون أقصر بنسبة 14 في المئة من الأطفال الذين لا يزال الأب موجودا في حياتهم. وكان للوفاة التأثير الأكبر وكانت النتيجة التي توصلت إليها الدراسة أوضح بين الصبية مقارنة بالفتيات.

وقال دانيال نوترمان أحد كبار واضعي الدراسة وهو باحث في البيولوجية الجزيئية في جامعة برنستون بولاية نيوجرزي الأمريكية “رغم معرفتنا بأن عوامل ضغط مختلفة مثل التدخين وسوء المعاملة والرعاية المكثفة وما إلى ذلك مرتبطة بوجود تيلوميرات أقصر فإن الصلة البيولوجية لم تتأكد بشكل واضح ولا تزال مادة للبحث في عدد من المختبرات”.

وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني “من الممكن اعتبار أن الأطفال الذين يعانون من انكماش التيلوميرات نتيجة الضغط ربما يكونون عرضة لمشاكل صحية في المستقبل لكن هناك العديد من العوامل الأخرى التي تلعب دورا في العمر والصحة بعد البلوغ”.

ويقول الباحثون إن من المعروف على نطاق واسع أن فقدان الأب يضر بوظائف الطفل الجسدية والنفسية كما أن هناك توثيقا قويا للصلة بين غياب الآباء والمشاكل الصحية لدى الأطفال. لكن لا يُعرف الكثير عن الأسباب البيولوجية المحددة للمشاكل الصحية التي قد يتعرض لها هؤلاء الأطفال، وتنكمش التيلوميرات في كل مرة تنقسم فيها الخلية. لكن عندما تصبح التيلوميرات أقصر مما ينبغي يتوقف نمو الخلية ولذلك يعتبر طولها مؤشرا محتملا على نمو الخلايا والحالة الصحية للإنسان بشكل عام.

الحالة الاقتصادية مرتبطة بصحة الأوعية الدموية لدى الأطفال
قال الدكتور ديفيد برجنر من جامعة ملبورن إن تراكم الصفائح والخلايا على البطانة الداخلية للشرايين يحد من مرور الدم وتسمى هذه الحالة تصلب الشرايين.

وقال برجنر لرويترز هيلث في رسالة بالبريد الإلكتروني ”سمك البطانة الداخلية للشريان السباتي هو مقياس جيد لمدى تصلب الشرايين، ويمكن قياسه بسهولة عن طريق فحص الرقبة بالموجات فوق الصوتية حتى في الأطفال الصغار“، وأضاف ”في البالغين، يستخدم سمك البطانة الداخلية للشريان السباتي سريريا لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل“.

ويمكن أن يؤثر تصلب الشرايين على أي شريان. ففي الشرايين التاجية، يمكن أن يؤدي تصلب الشرايين المتقدم إلى نوبات قلبية. وفي الشرايين السباتية، يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بجلطة، وشملت الدراسة الجديدة في البداية أطفالا لم يبلغوا عامهم الأول من 1477 أسرة. وبعد ذلك خضعوا للفحص كل سنتين ابتداء من عام 2004. وجرى قياس سمك البطانة الداخلية للشرايين السباتية للأطفال عام 2015، وعندما قسم الباحثون الأطفال إلى أربع مجموعات حسب الخلفية الاقتصادية لأسرهم، قد وجدوا أن الأطفال الأكثر حرمانا من الناحية الاقتصادية كانوا أكثر عرضة للإصابة بزيادة في سمك الشرايين بنسبة 46 في المئة مقارنة بأطفال الأسر الأكثر ثراء، وكتب فريق البحث في دورية (جمعية القلب الأمريكية) أن السمك المتزايد يعني أن أوردة الأطفال تعمل كما لو كان عمرهم أكثر بثماني سنوات على الأقل من عمرهم الحقيقي.