هل تـعرف قصة مقولة في 60 داهية ؟

في المـجـتـمع الـعربي يتــردد كــثير من الــعبارات العامــية التي تـستـخدم بكثرة، وبــشكل يـومي، بــعـض تـلـك الـعبارات معلومة المصدر ومفهومة المقـصد، وبعضها مجهول المصدر، وتـقال في غير مــقصدها، من تلك العبارات عــبارة شائعة، وهي “فــي 60 داهــية”، فــما الأصـل في تلــك الــعبارة؟ وهــل تـستخدم في مــوضعها الـذي قيلــت لأجلــه؟؟ قـيـس بـن المكشـوح وعـبارة فـــي 60 داهـــية

بــحــسب الـمـصادر الــتاريخية فإن هذه الجــملة ذكـرت لأول مــرة عــلى لـسان قــيس بن الــمكشــوح المـــرادي، ووقــت صـدور العبـارة كـان إبــان الحــصار الــــذي فـــرضه الـصحابي عــلى قــصر “فـــيروز الــــديلمـي” فــي مدينة صنعاء، وهــو الـوقت الذي قُــتـــل فيه “الـــباذان الـــفارسي”، وكـان ذلـك عـقب معـــــركة “الـــرحـــبــة” فــي إقــــليم همـــــدان.

في ذلك الوقت كان ابـــن الـــمــكشـــوح قــد فـرض حصــارا على الــقصر، وأغلق مــداخل مدينة صنعاء، وأدار الــقــتل فـــي الفرس الهمــــدانيين القـــــاطنين بها، والســـبـــب فــي إهــلاكه للهـــمدانيين يرجع لـــما قـــبـــل خــروج الإســلام فـي شــبه الجزيرة، فالفرس والهـــمدانـــيون تحالفوا قديمًا على مُــــحاربة قبائل مُـــدحـــج، ولما كانت تلك القـــبائل دائـــمًا ما تـلحق الهزيـــمة بالـــهمدانيين، فقد استـــعانوا عـــليهم بالـــفرس.

لم يكن لقاء قبائل مدحــج لقـــاءا مــتكافئـــا، فقد رتــب المــتحالفون خطــة للإيقاع بـــــ مشايـخ مـــدحــج، فطلبوا منهم اللقاء دون حمل سلاح للتفاوض، وعندما تجمع طرفا التفاوض؛ انقض الفرس والهـــمدانيون على شيوخ القبائل، فقتلوا منهم 60 شيخًا، وكان مقتلهم سببا في تشتت القبيلة، وكان الصحــابي بــن المـــكشوح من قبيلة مدحـــج، ولما علم بخروج الإســلام في شبه الجزيرة العربية توجه إلى المدينة وأعلن إســـلامه، وكان أثـــر ما جرى لقومه ما زال عالقـــاً بقلبه.

وشارك الصحابي في حروب الردة، وعندما جرت مناوشات مع حاكم مدينة صنعاء الهمداني، خرج لـــ قــتال الفرس وقبيـلة همـــدان، وهو يــنوي الـــثأر لمقـــتـــل شيوخ قبيلته، وقد أدار فيهم الـــقـــتل؛ فــــقُـــتــل كثيرون، وعلى إثر ذلك قدمت وفــود إلى ابــن المــكشـوح تُعاتبه على كثرة ما لحق بــأهل صنعاء من ضرر وخراب، فكان رده “في ستين داهية”، وقصد بذلك أن ما لحــق بأهل صنعاء من خراب كان جزاءً لهــم على الغـــدر بســتين شيــــخـــا أو كبيـــرا من قومـــــــــــه.

وبذلك يـــكون الأصل في استـــخدام عبـــارة “فــي 60 داهـــيـــة” لـــلــتبرير والتوضـــيح، ولـــم يكن استخـــدمها للتـــعــبــيــر عــن الاســتــهــتار والازدراء كــما هـو الــــيوم.

مواضيع ذات صلة