شوارع ضيّقة.. آلاف السيارات الجديدة.. كارثة قريبة بسبب ازدحام الشوارع في فلسطين

بالفلسطيني – بعد أيام من إعلان وزارة النقل والمواصلات عن ارتفاع عدد السيارات الحديثة في الضفة الغربية الى حوالي 31 ألف مركبة، مقارنة مع العام الماضي يعد مؤشر خطير يهدد بازدحام الشوارع الى درجة الاغلاق جراء إزدحامات مرورية خانقة باستمرار داخل المدن وخارجها.

أرقام وحقائق تدق ناقوس الخطر في نظرة للمستقبل القريب بما يعني أنه خلال 5 سنوات سيدخل الى الضفة 100 الف سيارة اضافية، أرقام كارثية أسرع من تطور البنية التحتية في ظل توزيع المناطق الى ( ABC) وفق اتفاق اوسلو وانتشار المستوطنات ووقف دعم المانحين للبنية التحتية وعدم قدرة الحكومة على بناء الجسور والانفاق.

أكد الدكتور سمير ابو عيشة استاذ الهندسة المدنية ووزير التخطيط الأسبق، أن البنى التحتية وسعة الشوارع غير مهيأة لهذه الأعداد المتزايدة من السيارات، في ازدحام لا يمكن تحمله، خاصة في مراكز المدن.

ودعا أبو عيشة خلال مشاركته مع الزميل أدهم مناصره برنامج يوم جديد عبر أثير “رايـــة”، الى البحث عن آليات واستراتيجيات وسياسات لحل هذه المشكلة، مشيرا الى أن الخلل يتمثل في “عدم وجود السياسات المناسبة التي تحد من استخدام السيارات الخاصة والتشجيع على استخدام النقل العام”.

ونوه أبو عيشة أن عدد من دول العالم توفر دعم حكومي مباشر أو غير مباشر لوسائل النقل العامة، وربما تكون جزء من نظام حكومي تمتلكه”، على عكس النقل العام الذي يمتلكه الأفراد والشركات، التي تسعى للربح أولا وأخير.

وشدد على ضرورة دعم الحكومة النقل العام بقوة كبيرة، حتى يفكر أصحاب السيارات الخاصة 100 مرة التنقل بسيارتهم، مقارنة بتوفير خدمات ذات ثقة ومواعيد ومركبات جديدة وحديثة، بالتزامن مع إعادة النظر في تقنين ترخيص المركبات الخاصة، ضمن السياسات الضريبية، وهذا أمر لا يعجب الكثيرين، على حد قوله.

ومن الحلول التي طرحها الخبير في قطاع الطرق أبو عيشة لتخفيف الازدحامات، وضع رسوم اضافية على استخدام المواقف العامة، ويضيف: “عندما نستخدم السيارة الخاصة نريد أن نجد موقف بالضبط في المكان الذي نريد، لا أن نظل نبحث عن مكان وندور في حلقة مفرغة”.

وحول وضع قيود حول امتلاك العائلة الواحدة عدة سيارات، قال إنه من الصعب وضع قيود بشكل مباشر، مشيرا الى أن القيود عادة ما تكون عبارة عن سياسات ضريبية، أو سياسات ذات صلة بالاستخدام.

أشار أبو عيشة الى أن بعض الدول تلجأ الى استخدام السيارات بنظام “الفردي والزوجي” بمعنى أن الشخص بإمكانه أن يخرج بسيارته يوما بعد يوم بفارق يوم، وهذا يدفع الشخص للبحث عن بديل، مثل أن يشترك مع أكثر من موظف أو العائلة في رحلة واحدة، أو يلجأ الى استخدام المواصلات العامة.

واعتبر أن القضية ليست قضية وزارة المواصلات فقط ولا وزارة المالية التي ربما تريد أن تجبي ضرائب أكثر على سيارات أكثر، منوها الى ضرورة أن تكون هناك خطة واضحة لذلك.

أضاف أبو عيشة: “قبل عامين، وُضع مخطط شامل للمواصلات يغطي احتياجاتنا من الآن وحتى عام 2045 كان ذلك بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وهو يشجع استخدام النقل العام ويحد من استخدام السيارة الخاصة”، مؤكدا على ضرورة الوعي بأن هناك سياسات وقيود يجب بلورتها ووضعها في موضع التنفيذ استنادا الى ذلك المخطط.

وحول زيادة الضرائب على المركبات كوسيلة لترشيد ترخيصها، يرى أبو عيشة أن زيادة الضرائب والقيود يدفع الناس للجوء الى تخفيض شراء المركبات، مشيرا الى أن حديثه – الذي ربما يُغضب بعض الناس- يأتي من ناحية فنية بحتة نتيجة خبرة متراكمة لكثير من دول العالم، وفق قوله.

وحول توسيع الطرق للحد من الازدحامات، أوضح أبو عيشة أن الحيز في مراكز المدن محدود جدا، ولا يمكن توسيع الطرق، “حاولنا في البيرة قبل 10 سنوات في خطة وضعناها؛ أن نحوّل بعض الطرق هناك الى طرق خاصة بالمشاة، جزء من سياسة تجعل الناس تفكر في استخدام المواصلات العامة قريبا من مركز المدينة، للمشي والتسوق وهكذا”.

وختم خبير الطرق أبو عيشة بالتأكيد على وضع منظومة متكاملة، حول السياسات الضريبية، وتشجيع النقل العام ودعمه حكوميا، ووضع قيود على استخدام المركبات وسط البلد، ورسوم توقف المركبات، وتشجيع الناس على التنقل بشكل مشترك”.

المصدر : رايه إف أم

مواضيع ذات صلة