دراسة حديثة تكشف تأثير المشروبات المحلاة بالسكر على وظائف الكلى

دراسة تكشف أن الأشخاص الذين يستهلكون مشروبات وعصائر الفواكه المحلاة بالسكر بنسب مرتفعة، يكونون أكثر عرضة لأمراض الكلى المزمنة بنسبة 61 بالمئة.

بالفلسطيني – كشفت دراسة أميركية حديثة أن زيادة استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر، وعلى رأسها المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، يمكن أن ترفع خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة.

الدراسة أجراها باحثون بكلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة في الولايات المتحدة، ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية “كلينيكال جورنال أوف ذي أميركان سوسايتي أوف نيفرولوجي” العلمية.

وللوصول إلى نتائج الدراسة، راقب الباحثون أكثر من 3 آلاف مشارك لمدة 8 سنوات، حيث رصدوا استهلاكهم اليومي لمشروبات وعصائر الفواكه المحلاة بالسكر والمشروبات الغازية، كما راقبوا نسب الإصابة بأمراض الكلى المزمنة بين المشاركين.

وعقب انتهاء فترة المتابعة التي دامت 8 سنوات، وجد الفريق أن 185 مشاركا يمثلون 6 بالمئة من المشاركين، أصيبوا بأمراض الكلى المزمنة.

ووجد الباحثون أيضا أن الأشخاص الذين كانوا يستهلكون مشروبات وعصائر الفواكه المحلاة بالسكر بنسب مرتفعة، كانوا أكثر عرضة لأمراض الكلى المزمنة بنسبة 61 بالمئة، مقارنة بمن لا يستهلكون تلك المشروبات.

وقالت الدكتورة كيسي ريبهولز، قائد فريق البحث، “إن هناك نقصا في المعلومات الشاملة عن الآثار الصحية لمجموعة واسعة من المشروبات المحلاة بالسكر، وتحديدا عن آثارها الصحية على الكلى”. وأضافت أن “المشاركين الذين أبلغوا عن استهلاكهم لمجموعة متنوعة من المشروبات المحلاة بالسكر، كانوا أكثر عرضة لأمراض الكلى المزمنة”.

ومرض الكلى المزمن هو فقدان تدريجي في وظائف الكلى على مدى شهور أو سنوات، وتشمل أعراضه الشعور العام بالإعياء والمرور بضعف الشهية.

ووفقا للدراسة، فإن حوالي 10 بالمئة من سكان الولايات المتحدة، أي نحو 20 مليون شخص يعانون من مرض الكلى المزمن.

وتجدر الإشارة إلى أن خبراء في التغذية من جامعة “غلاسكو” البريطانية بيّنوا أن نسبة مستويات السكر في عصائر الفواكه المحلاة صناعيا بشكل عام مقاربة جدا لتلك الموجودة في المشروبات الغازية. وبهذه النتيجة تصبح عصائر الفواكه المحلاة ضارة صحيا بعكس ما يعتقد الكثيرون. وكشف الباحثون أنهم وجدوا أن بعض تلك المنتجات تحتوي على مستويات عالية من السكر تفوق في بعض الأحيان تلك الموجودة في المشروبات الغازية.

لذلك يحذر الخبراء من أن شرب كميات زائدة من هذه العصائر المصنعة يؤدي إلى رفع معدلات السكر في الدم بشكل مؤثر على الصحة مع مرور الوقت.

العصائر المصنعة خالية تقريبا من الفوائد الصحية المرجوة وغالبية محتوياتها مواد صناعية مضافة إلى النكهات الطبيعية

وكانت الدراسة قد بيّنت أن علبة بحجم 250 مل من عصير الفواكه المصنع تحتوي على 115 سعرة حرارية وحوالي 26 غراما من السكر بينما في المقابل تحتوي علبة من المشروبات الغازية العادية بحجم 500 مل على 105 سعرات حرارية وحوالي 26.5 غراما من السكر.

ونبّهت الدراسة أيضا إلى أن هذه العصائر المعدة صناعيا خالية تقريبا من الفوائد الصحية المفترضة والمرجوة من شربها، فغالبية محتوياتها هي مواد صناعية مضافة إلى النكهات الطبيعية تتسبب بتبعات صحية عكسية عند المداومة على شربها. ومن نتائجها اكتساب الوزن الزائد والمعاناة من مرض السكري.

كما نصحت الدراسة في نهايتها بالحرص على شرب العصائر الطبيعية الطازجة وتجنب بدائلها الصناعية للحصول على الفوائد الصحية المطلوبة بشكل أفضل مع ضرورة الانتباه إلى أنه عند شرب مثل تلك العصائر المصنعة يجب أن لا تزيد الكميات اليومية منها عن 150 مل يوميا وخصوصا للأطفال.

وأكدت دراسة أجريت في جامعة أوساكا اليابانية، أن تناول مشروبين غازيين في اليوم من شأنه أن يدمر الكلى. وبيّن الباحثون أن نوع السكر الموجود في المشروبات الغازية يرفع مستوى الأملاح في الدم.

ووجد بحث علمي نشرته مجلة الجمعية الأميركية لأمراض الكلى، أن من يعاني آلاما بسبب وجود حصوات في الكلية، كان يتناول مشروبات غازية أو عصائر محلاة بمعدل كوبين يوميا. كما رأى الخبراء أيضا أن بعض المشروبات كالشاي الأخضر والقهوة وعصير البرتقال لا ترتبط بتشكّل تلك الحصوات. وقام الباحثون في مستشفى بريغهام أند ووميزن الأميركي، بجمع بيانات استقصائية لثلاث دراسات واسعة النطاق شملت نحو مئتي ألف شخص لم يعانوا سابقا من تلك الحالة. وركزت الدراسة على النظم الغذائية وأسلوب الحياة والصحة، بما في ذلك مقدار ما يتم شربه من عصائر ومشروبات.

ولم تثبت تلك الدراسة بعد أسباب ونتائج تشكل الحصوات في الكلى، لكنّ الباحثين يشيرون بأصابع الاتهام إلى السكر الموجود في تلك المشروبات ودوره في معالجة بعض العناصر الغذائية وتحولها بالتالي إلى حصى.

كما تقول الدراسة المنشورة في الدورية الطبية لضغط الدم الصادرة عن “جمعية أمراض القلب الأميركية” والتي نقلها موقع “هيلث.كوم”، إن تناول مشروب محلى واحد في اليوم ربما كفيل برفع ضغط الدم، وتزداد احتمالات ارتفاع ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بواقع 1.6 و0.8 نقطة على التوالي كلما تناول الفرد أي نوع من المشروبات، سواء الغازية أو عصير الفواكه.

ولم تثبت الدراسة التي شملت نحو 2700 مشارك من الجنسين في متوسط العمر من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بشكل قاطع دور المشروبات المحلاة في زيادة ضغط الدم، لكنها لفتت إلى أن من يستهلكون المشروبات الغازية والمشروبات المماثلة، عادة لا يتبعون أنظمة غذائية صحية، ما يجعل من الصعب تحديد التأثير الفعلي لتلك المشروبات.

مواضيع ذات صلة