قصة السعد وعد

236

تزوج رجل وأنجب طفلا ، وعندما صار الطفل في سن الخامسة من عمره توفَّى هذا الرجل ، كان الرجل فقيرا و يسكن مع زوجته في بيت من الصفيح ، ولم يكن معيلا للطفل وأمه من أحد غير الله – سبحانه وتعالى- ، جهزت الأم لطفلها وعاءً ، ووضعت به قليلا من الترمس لبيعه على باب البيت ؛ فرزقها الله رزقاً طيباً ، ثم زادت بعد أيام كمية الترمس فزاد الله في رزقها ، واستمرت بزيادتها في كل يوم حتى تحسنت أحوال الأسرة ؛

ففتحت لابنها في بيتها غرفة للبيع كانت تقع على الشارع العام ، وملأتها بالبضاعة ، وسّع الله الرزق على المرأة وولدها ، وصار ابنها شاباً في السادسة عشر من عمره ، طلب الابن من أمه أن تبيع البيت وتشتري بيتا آخرا أجمل منه ، باعت الأم البيت وشرت له بيتا جميلا يقع في مكان جميل ، وفتح وسط المدينة محلا تجاريا متواضعا ، استمر الرزق يتدفق على الشاب الذي كان بالأمس طفلا ينتزع لقمة عيشه ، ففتح فيما بعد أكبر المحلات التجارية وأضخمها.

وفي يومِ من الأيام ، أقبل الملك ووزيره يتفقدان المدينة ، وفي أثناء نزول الملك عن ظهر جواده ، سقط من يد الملك خاتمٌ ثمينٌ من الذهب ، فأمر جميع سكان المدينة بما فيهم رجال الحرس والجنود بالبحث عنه لكنهم لم يعثروا عليه ، وفي أثناء البحث وقعت عين الملك على محلات الشاب ، وكان في المحلات من الخيرات والبضائع ما الله أعلم بها ، بحيث صار متميزا عن جميع تجار زمانه ، أمر الملك بإحضار الشاب ( صاحب المتجر ) بين يديه ثم سأله : من أين لك كل هذا المال الوفير والرزق الكبير ؟ .

قال الشاب للملك : يا ملك الزمان ، لقد جاءني وقت أضرب يدي في الرمل فيتحول الرمل إلى ذهب ، وقبض الشاب من الأرض حفنة من التراب أمام الملك وقال له : انظر يا ملك الزمان ، فتح الشاب يده وقد امتلأت بالرمل ، وإذا بخاتم الملك يظهر بين الرمال التي قبضها الشاب بيده

قال الملك : لقد سئم الشعب والجنود من البحث عن الخاتم ، وأنت الآن يظهر الخاتم بين يديك بغير عناء !! …. خذ هذا الخاتم هدية مني لك ، والسّعد وعد يا ولدي …. والسعد من الله .